كيف تُقدّر تطبيقات الخرائط وقت السفر بدقة؟

أصبحت تطبيقات الخرائط أدوات لا غنى عنها لكل من يحتاج إلى التنقل يومياً. سواء أكان يقود سيارة، أو يمشي، أو يركب دراجة، أو يستخدم وسائل النقل العام، فإن هذه المنصات لا تقتصر على تحديد أفضل مسار فحسب، بل تُقدّر أيضاً بدقة كبيرة الوقت اللازم للوصول إلى الوجهة.

قد يبدو هذا التقدير بسيطًا للوهلة الأولى، ولكنه في الواقع ينطوي على كمية كبيرة من البيانات والحسابات التي تُجرى في الوقت الفعلي. تجمع التطبيقات بين المعلومات التاريخية وبيانات حركة المرور المباشرة والخوارزميات المتقدمة لحساب المدة التي ينبغي أن تستغرقها الرحلة في ظل ظروف مختلفة.

جمع بيانات الموقع

تتمثل الخطوة الأولى في حساب وقت السفر في معرفة موقع المستخدم.

تستخدم التطبيقات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) الخاص بالهاتف الذكي لتحديد الموقع الحالي. يعتمد نظام تحديد المواقع العالمي على إشارات من الأقمار الصناعية التي تدور حول الأرض لحساب موقع الجهاز بدقة عالية.

تتيح هذه المعلومات للتطبيق تحديد نقطة بداية المسار.

حساب المسار الأكثر كفاءة

بعد تحديد نقاط البداية والنهاية، يقوم التطبيق بحساب المسارات الممكنة.

تقوم الخوارزميات بتحليل المسارات المتاحة المختلفة واختيار تلك التي تتميز بأقصر مسافة أو أقصر وقت تقديري.

تأخذ هذه الحسابات في الاعتبار بنية شبكة الشوارع والطرق السريعة.

استخدام الخرائط الرقمية التفصيلية

تستخدم التطبيقات خرائط رقمية مفصلة للغاية.

تتضمن هذه الخرائط معلومات عن الشوارع والطرق السريعة وحدود السرعة واتجاهات المرور والتقاطعات.

الإعلانات

باستخدام هذه البيانات، يمكن للنظام حساب المدة التي يستغرقها عادةً السفر في كل جزء من الطريق.

تحليل متوسط السرعة على الطرق

لكل شارع متوسط سرعة تقديري.

يمكن الاستناد في هذا التقدير إلى حدود السرعة الرسمية أو إلى البيانات التي يتم جمعها بمرور الوقت. إذا كان الطريق يشهد عادةً ازدحامًا مروريًا، فإن النظام يأخذ هذه الخاصية في الاعتبار عند حساب وقت السفر.

يساعد هذا في توليد توقعات أكثر واقعية.

بيانات حركة المرور في الوقت الفعلي

تُعد حركة المرور في الوقت الفعلي أحد أهم العوامل المؤثرة على دقة التقديرات.

تتلقى تطبيقات الخرائط باستمرار معلومات حول سرعة المركبات على الطرق. ويمكن أن تأتي هذه البيانات من آلاف الهواتف الذكية التي تشارك معلومات الموقع بشكل مجهول.

وبناءً على هذه البيانات، يستطيع النظام تحديد الاختناقات المرورية.

رصد الأنماط التاريخية

بالإضافة إلى البيانات الحالية، تستخدم التطبيقات أيضًا المعلومات التاريخية.

يقومون بتحليل أنماط حركة المرور على مدى أيام وأسابيع وشهور. على سبيل المثال، قد يصبح طريق معين أكثر ازدحامًا في أوقات محددة.

تساعد هذه الأنماط في التنبؤ بالظروف المستقبلية.

تعديل وقت السفر المقدر أثناء الرحلة.

لا تُعدّ التقديرات الزمنية ثابتة.

أثناء تنقل المستخدم، يواصل التطبيق تحليل حالة المرور. وفي حال حدوث ازدحام غير متوقع أو تحسن حركة المرور، يتم تعديل الوقت المقدر تلقائيًا.

يؤدي هذا التعديل في الوقت الفعلي إلى زيادة الدقة.

مراعاة إشارات المرور والتقاطعات

وتأخذ الخوارزميات في الاعتبار أيضاً عوامل مثل التقاطعات وإشارات المرور.

قد تُؤدي هذه العوامل إلى تقليل متوسط سرعة السفر في المناطق الحضرية. وبإدراج هذه العوامل في الحساب، يُنتج النظام تنبؤات أقرب إلى الواقع.

هذا النوع من التفاصيل يحسن التقدير بشكل كبير.

تحديد الحوادث والانسدادات

تتلقى العديد من التطبيقات معلومات حول الحوادث أو أعمال الطرق أو إغلاق الطرق.

قد تتسبب هذه الأحداث في تأخيرات مرورية كبيرة. عند رصد هذه المعلومات، يقوم النظام تلقائيًا بإعادة حساب المسار أو تعديل الوقت المُقدّر.

يساعد هذا المستخدم على تجنب التأخير.

استخدام الذكاء الاصطناعي

يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً هاماً في تطبيقات الخرائط.

تقوم نماذج التعلم الآلي بتحليل كميات هائلة من بيانات حركة المرور لتحديد الأنماط المعقدة. وتساعد هذه النماذج في التنبؤ بمدة الرحلة في ظل ظروف مختلفة.

بمرور الوقت، تصبح التوقعات أكثر دقة.

مساهمات المستخدمين

يساهم المستخدمون أنفسهم في تحسين التقديرات.

عندما يستخدم آلاف السائقين التطبيق في وقت واحد، تساعد سرعاتهم ومساراتهم في توفير بيانات حركة المرور.

يتم تحليل هذه المعلومات بشكل مجهول ومجمع.

تحليل وسائل النقل المختلفة

تأخذ تطبيقات الخرائط في الاعتبار أيضاً نوع وسيلة النقل المختارة.

قد يختلف الوقت المقدر تبعًا لما إذا كان المستخدم يقود سيارته أو يمشي أو يركب دراجة أو يستخدم وسائل النقل العام.

لكل وسيلة نقل سرعات متوسطة مختلفة.

مراعاة خصائص الطريق

تؤثر بعض العوامل الخاصة بالطريق أيضاً على الحساب.

يمكن أن تؤثر المنحدرات والمنعطفات وحدود السرعة ونوع الطريق على الوقت اللازم لقطع مسافة معينة من الطريق.

هذه المعلومات مدرجة في الخرائط الرقمية.

تحديثات مستمرة للخرائط

يتم تحديث الخرائط الرقمية بانتظام.

يجب دمج التغييرات في البنية التحتية الحضرية، أو الشوارع الجديدة، أو التعديلات على تدفق حركة المرور في النظام.

تساعد هذه التحديثات في الحفاظ على دقة المسارات والتقديرات.

حساب مسارات بديلة متعددة

تقوم العديد من التطبيقات بتحليل مسارات متعددة محتملة.

حتى لو وُجد طريق أقصر، فقد يكون هناك طريق آخر أسرع تبعًا لحركة المرور. يقارن النظام هذه الخيارات قبل تقديم اقتراحات للمستخدم.

يتيح لك هذا اختيار المسار الأكثر كفاءة.

توقعات حركة المرور المستقبلية

بعض التطبيقات قادرة على التنبؤ بظروف حركة المرور المستقبلية.

إذا كان المستخدم يخطط لرحلة لاحقة، فيمكن للنظام تقدير المدة التي ستستغرقها الرحلة بناءً على أنماط حركة المرور التاريخية.

تساعد هذه الوظيفة في التخطيط للسفر.

استخدام الخوادم ومعالجة البيانات السحابية.

تُجرى معظم العمليات الحسابية التي تقوم بها التطبيقات على خوادم في السحابة.

تقوم هذه الخوادم بمعالجة كميات كبيرة من بيانات حركة المرور والتوجيه.

وهذا يسمح بتوليد تقديرات سريعة لملايين المستخدمين.

تحديثات مستمرة طوال الرحلة.

أثناء تنقل المستخدم، يستمر التطبيق في مراقبة الرحلة.

إذا انحرف السائق عن المسار أو إذا تغيرت ظروف المرور، يقوم النظام تلقائيًا بإعادة حساب المسار والوقت المقدر.

تساهم هذه المراقبة المستمرة في تحسين الدقة.

التكامل مع البيانات الحضرية

تستخدم بعض التطبيقات أيضاً البيانات التي توفرها المدن أو سلطات المرور.

قد تتضمن هذه المعلومات أحداثًا خاصة، أو أعمالًا مجدولة، أو تغييرات مؤقتة في الطرق.

يؤدي دمج هذه المعلومات إلى تحسين التوقعات.

تنبؤات ذكية بشكل متزايد

تعتمد تقديرات أوقات السفر في تطبيقات الخرائط على مزيج من بيانات الموقع، ومعلومات حركة المرور الآنية، والأنماط التاريخية، وخوارزميات متطورة. ومن خلال التحليل المستمر لملايين نقاط البيانات المتعلقة بالسفر، تستطيع هذه الأنظمة التنبؤ بدقة عالية بمدة الرحلة. وما يبدو مجرد رقم بسيط معروض على الشاشة، يخفي وراءه بنية تحتية تقنية معقدة تحوّل البيانات المجمعة إلى معلومات مفيدة لتوجيه ملايين الأشخاص في تنقلاتهم اليومية.

مقالات ذات صلة

متعلق ب